السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
45
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يشاهدها على تلك الحال أن يسألها عن امتلائها فتجيبه بقولها : هل من مزيد ؟ فليس لتخصيص الخطاب به تعالى نكتة ظاهرة . وقوله : هَلِ امْتَلَأْتِ استفهام تقريري ، وكذا قوله حكاية عنها : « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » ولعل إيراد هذا السؤال والجواب للإشارة إلى أن قهره وعذابه لا يقصر عن الإحاطة بالمجرمين وإيفاء ما يستحقونه من الجزاء قال تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( التوبة / 49 ) . واستشكل بأنه مناف لصريح قوله تعالى : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » الآية وأجيب بأن الامتلاء قد يراد به أنه لا يخلو شيء من طبقاتها من السكنة كما يقال : البلد ممتلئ بأهله . على أنه يمكن أن يكون هذا القول منها قبل دخول جميع أهل النار فيها . وقيل : الاستفهام في قوله : « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » للإنكار والمعنى : لا مزيد أي لامكان فيّ يزيد على من ألقى في من المجرمين فقد امتلأت فيكون إشارة إلى ما قضى به في قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( السجدة / 13 ) ، وقوله : « هَلِ امْتَلَأْتِ » في معنى أن يقال : « لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » ، وقوله : « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » تقرير وتصديق له . وربما أيد هذا الوجه قوله تعالى قبل : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » على تقدير أن يراد بالقول قوله تعالى : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ شروع في وصف حال المتقين يوم القيامة ، والإزلاف التقريب ، و « غَيْرَ بَعِيدٍ » على ما قيل صفة لظرف محذوف والتقدير في مكان غير بعيد . والمعنى : وقربت الجنة يومئذ للمتقين حال كونها في مكان غير بعيد أي هي بين أيديهم لا تكلف لهم في دخولها . قوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ الإشارة إلى ما تقدم من